|
مبادرة الإدارة الرشيدة لخدمة التنمية في الدول العربية:
مقتطفات حول محاور الإصلاح من الوثيقة التحضيرية
المحور السادس: المواطنون، المجتمع المدني، وإصلاح القطاع العام في العالم العربي
[نتائج وتوصيات لجنة المحور]
من الأمور الراسخة في أذهان العديد من الدول العربية أن المجتمع المدني والإعلام يمكنهما أن يكونا شركاء استراتيجيين في عملية الإصلاح. وتعتبر الزيادة الأخيرة في الأنشطة التي يقوم بها المجتمع المدني في عدد من الدول العربية لحماية حقوق الإنسان، ودعم المبادئ الديمقراطية ورصد السياسات العامة والأنشطة الحكومية شهادة على التغيرات التي تحدث في المجتمعات العربية. ولقد منحت التشريعات التي تم سنها مؤخرا في بعض الدول، المجتمع المدني حقوقا معترفا بها لعقد الاجتماعات، وتعبئة الموارد والتعبير عن نفسها في إطار القانون. واتسم بعض منظمات المجتمع المدني بالقوة في الدفاع عن حقوق المرأة ونجح في حل مشكلات المواطنة والحقوق المدنية للمرأة. وثمة عملية ناشئة للتشاور بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني تنبئ بالفعل بالمستقبل ويمكن أن تكون أساسا لإقامة شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص. ويعتبر إصلاح الإدارة مسؤولية المجتمع بأسره ولا يمكن توقع نجاحها إذا اعتمدت فقط على سياسات وتدابير الحكومة.
ويصدق نفس الكلام على وسائل الإعلام. وفي حين أن درجة الحرية الممنوحة للإعلام تختلف من دولة عربية لأخرى، فإن تأثير وحضور الحكومة لا يزال له اليد العليا على الإعلام. ولقد شهدت السنوات الأخيرة إقامة منظمات إعلامية حرة وأحزاب سياسية تتمتع بحقوق أكثر، في بعض الدول أكثر من غيرها، تشكك في سياسات الحكومة وتنادي بالمساءلة. وأصبح لدى الأحزاب السياسية صحفها الخاصة وأصبحت تعبر عن أراء الحزب في الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ونجحت وسائل الإعلام في الكشف عن جيوب الفساد وفضحت الممارسات الفاسدة عن طريق التحقيقات الإعلامية، وفي العديد من الحالات لاحقت الحكومة الشخص الفاسد.
ومع ذلك، فلا بد من عمل المزيد حتى يمكن أن يلعب المجتمع المدني وأجهزة الإعلام دورا فعالا في دعم إصلاح المؤسسات العامة وجهاز إدارة الحكم. وتعترف هذه الأجهزة بأن الحرية المعطاة لها ما زالت محدودة وأن قدرتها على لعب هذا الدور المهم ما زالت محدودة بنفس الدرجة. ومع أن تكنولوجيا المعلومات المتقدمة تقدم لها فرصا جديدة للاطلاع على المعلومات ومع أن السماوات المفتوحة قد جعلت العالم يتصل ببعضه البعض بشكل كبير، إلا أن مواردها البشرية بحاجة للدعم من خلال اكتساب المعرفة والمهارات الجديدة لمواجهة تحديات الدور الذي يتوقعه المجتمع منها. وبإمكانها أن تضيف لحريتها المكتسبة حديثا إذا عملت على تنمية قدراتها المؤسسية وبناء تحالفات قوية مع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع ككل.
المجتمع المدني
الموضوعات الاستراتيجية المقترحة المتعلقة بالسياسات:
- تنمية القدرات المؤسسية وإقامة الشراكات الاستراتيجية مع الأحزاب السياسية، والمؤسسات الحكومية والشعب ككل.
- إقامة التحالفات مع القطاع الخاص والجمعيات المعنية وغيرها من المنظمات ذات الأهداف المشابهة لتعزيز التواصل مع الحكومة وكسب المزيد من التقدير عن طريق تقديم النصيحة البناءة والمشاركة في الخبرات.
- لعب دور الجسر الذي يربط بين المجتمع والحكومة مع وضع هدف معين نصب أعينها ألا وهو أن تصبح الممثل الشعبي الحر عن المجتمع.
- تعبئة الموراد، سواء كانت مالية أو بشرية. ويعني ذلك الاهتمام باختيار الموارد التي يمكن اجتذاب المساهمات منها، مع الالتزام الواجب بالقوانين الحالية لتجنب الاصطدام مع السلطات.
- تنمية قدرات الموارد البشرية وضمان خدمات عالية الجودة للمجتمع ووضع معايير راقية للنزاهة بغرض بناء الثقة والحفاظ عليها.
نماذج من الأسئلة المطروحة للمناقشة:
- ما الأساليب المتاحة لبناء التحالفات مع القطاع الخاص ومؤسسات الدولة دون تعريض المهمة الأساسية للمنظمة وأهدافها للخطر؟
- كيف تختار المنظمات حلفائها الاستراتيجيين وما هو نوع التحالفات التي يمكن إقامتها في إطار أهداف المنظمة وخدماتها التي ستقدمها للمجتمع؟
- كيف تستطيع منظمة ما بناء المصداقية واكتساب الاحترام كشريك محتمل في عملية الاصلاح؟
- كيف تستطيع منظمة ما الحفاظ على التوازن بين رغبتها في لعب دور الشريك في عملية الإصلاح وبين قلة مواردها؟
- كيف تستطيع منظمة ما أن توازن بين استقلالها، الذي تعتز به، وعروض المساهمة التي قد تؤثر على قراراتها وتصوغ دورها بشكل مختلف في المجتمع؟
- هل يتعين على منظمة ما أن تلعب دورا إيجابيا في المجتمع أم تتصرف بطريقة رد الفعل؟ وهل تتبنى قضايا عديدة أم ينبغي عليها أن تتخصص في مجال معين؟ وهل سيكون أكثر فعالية إذا تخصصت في إجراء أبحاث حول الموضوعات المهمة لجماعة معينة أو للدولة ككل وأن تنشر النتائج التي توصلت إليها كوسيلة للمساهمة في عملية الإصلاح؟
- هل ينبغي على منظمة ما أن تقيم تحالفات حول قضايا بعينها مع المنظمات المشابهة، أم من الأفضل لها أن تستجيب للتغيرات السياسية والاجتماعية وربما تتحول عن مبادئها المثالية؟
المنظمات الإعلامية
الموضوعات الاستراتيجية المقترحة المتعلقة بالسياسات:
- تزايد القدرة المهنية لمساعدة المنظمات الاعلامية لمقاومة الضغوط السياسية وإقناع السلطات وبخاصة إذا كانت المنظمة الإعلامية مملوكة للدولة، لتستمع للمهنيين وتأخذ بمشورتهم.
- تقوية القدرة على رفع تقارير التحقيقات لتلعب الدور المهم المنوط بها لرصد التحولات والتوجهات في المجتمع وإطلاع السلطات على آراء الشعب.
- تعزيز النزاهة والموضوعية المهنية في الكشف عن حالات الممارسات الفاسدة وكوسيلة للمساهمة في عملية الإصلاح.
- الموازنة بين الاستقلال المهني من جانب والضغوط التي تمارسها السلطات والمطالبات الشعبية بالحصول على المعلومات والمشاركة والموضوعية من جانب آخر.
- الموازنة بين الحاجة لإدخال تكنولوجيا المعلومات المتقدمة وغيرها من وسائل التقدم التكنولوجي في المعدات وأساليب العمل من جانب، والموارد المحدودة المتاحة والقوانين الحالية بشأن جمع الأموال للمنظمات الإعلامية من جانب آخر.
- الاستفادة من الفرص الكبيرة للسماوات المفتوحة والتدفق السريع للمعلومات لتقوية القدرة على المناصرة الاجتماعية، وإطلاع الشعب على التجارب الناجحة للإصلاح وتحفيز السلطات لإزالة العقبات التي قد تعوق تنفيذ الإصلاحات.
نماذج من الأسئلة المطروحة للمناقشة:
- في حالة المنظمات المملوكة للقطاع العام أو الخاص، كيف تستطيع المنظمة أن توازن بين الحرية المهنية والموضوعية مع ضغوط السلطات أو الملاك؟
- كيف تستطيع منظمة ما اكتساب المصداقية والحفاظ عليها عندما لا تسمح الضغوط المحتملة بإيجاد درجة كبيرة من الشفافية والنقل الموضوعي للأحداث؟
- كيف تستطيع منظمة إعلامية الحفاظ على هويتها ومنتجاتها وخدماتها المميزة في بيئة سريعة التغير؟
- كيف تستطيع منظمة إعلامية أن تصبح منصة فعالة للمناقشات والمشاركات العامة لدعم عملية الإصلاح؟
- كيف يمكن أن يصبح رفع التقارير التحقيقية أداة فعالة لدعم الإصلاح في العديد من المجالات؟
- كيف يمكن للمنظمة الإعلامية أن تلعب دور المحفز في عملية الإصلاح وأن ترصد وتنقل تأثير السياسات من خلال كتابة التقارير التقييمية؟
- كيف تستطيع المنظمات الإعلامية أن تكون في طليعة التغييرات السياسية والاجتماعية من خلال التحليل المستقبلي المبني على تقييم الأوضاع القائمة في الوقت الحالي؟
- كيف تضمن منظمة ما استمرارية وجودها من خلال مقاومة التحالفات القسرية التي تنشأ نتيجة لتغير البيئة السياسية؟

ج- وسائل الاعلام
1- مقدمة
أكد الممثلون في اجتماع إسطنبول، وخاصة ممثلو المجتمع المدني ووسائل الإعلام، على الأهمية المتزايدة لحرية الصحافة وتطورها بالنسبة لتحقيق إصلاح لإدارة الحكم. ورغم التحسنات الملحوظة في ذلك الشأن، فإن عدداً من المشاركين يرى أن هذا المجال مازال يشكل عقبة في طريق تعزيز قيم المساءلة والشفافية في القطاع العام. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً دور هام تلعبه وسائل الإعلام بوصفها وسيلة لنقل المعلومات. وفي الوقت الحالي، فإن متوسط نسبة وسائل الإعلام إلى السكان (عدد الصحف، وأجهزة الراديو والتليفزيون لكل فرد) في الدول العربية أقل بالمقارنة بمتوسط النسبة في العالم وفي الدول متوسطة الدخل.
2- الموضوعات الاستراتيجية المتعلقة بالسياسات:
- حرية وتنافسية الصحافة بإعتبارهما من العوامل التي تسهم في تحسين مناخ الأعمال: تجارب من الدول العربية ودول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية.
- التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام والسلوك الإعلامي
- تفاعل وسائل الإعلام مع البرلمانات.
- وسائل الإعلام باعتبارها مصدرا" للمعلومات الإقتصادية الموثوق فيها.
- إدارة المؤسسات الإعلامية المستقلة (مهارات الإدارة، وتدريب المراسلين الصحفيين)، وأدوات بناء قدرة المؤسسات الإعلامية.
- الدعاوى القضائية التعسفية، والرقابة، وملكية الدولة، والإعتماد على الدعم المقدم من الدولة باعتبارها مؤشرات إلى حرية الصحافة.
3- الأسئلة المطروحة للنقاش
- ما البيئة الإعلامية السائدة في الدول العربية وما هي القوانين والسياسات التي تحد من حرية الصحافة؟
- كيف يمكن دعم قدرة المؤسسات الإعلامية والصحفيين لتغطية التغيرات الإقتصادية، والسياسية، والإجتماعية مما يسهم مساهمة حقيقية في تعزيز قيم الشفافية والمساءلة في الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء؟
|