|
مبادرة الإدارة الرشيدة لخدمة التنمية في الدول العربية:
مقتطفات حول محاور الإصلاح من الوثيقة التحضيرية
المحور الرابع: تقديم الخدمات العامة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والإصلاح التنظيمي
[نتائج وتوصيات لجنة المحور]
يتكون هذا المحور من ثلاثة عناصر يعتمد بعضها على بعض، تعبر عن العنصرين الأساسيين "للإدارة الرشيدة"، وهما الدولة والقطاع الخاص. ويحكم هذه العلاقة السياسات التنظيمية وكلها تتعلق بالشعب الذي يستهلك منتجات القطاع الخاص والعام. وبالتالي توجد الحكومات لتحقيق رفاهية الشعب.
وفي المنطقة العربية، ثمة تحول استراتيجي لنماذج الإدارة يحدث بوضوح. فقد اتخذت العلاقة التقليدية والتاريخية بين "الحاكم"، بصفته الراعي والعائل العام، وبين "الرعيّة"، بصفتها الجماعات والأفراد التي تذعن لحكم الحاكم، شكلاً جديداً مع ظهور الديمقراطية في بعض الدول وتعميق جذورها في دول أخرى. ولم يعد "الشعب " ينظر إلى نفسه على أنه "في خدمة الحاكم"، بل من المتوقع أن يعمل الحاكم على خدمة الشعب. ويتطور ذلك الدور الذي تلعبه الدولة وبالتالي تتطور العلاقة بين مكونات المجتمع. وسيستمر التغيير في نظام "الإدارة" لأن مبادئ الديمقراطية ضربت بجذورها في المجتمعات العربية على نطاق واسع.
ويخلق اقتصاد السوق الذي تعتنقه الآن معظم الدول العربية بيئة جديدة نظرا لأن دور الدولة بصفتها (الراعي) يتقلص تدريجيا ويحل محله دور"المنظم" و"المُحكّم" عن طريق وضع السياسات والقواعد، وممارسة القطاع الخاص لدوره بوصفه محرك النمو والتنمية. وعلاوة على ذلك، تعتبر العولمة حافزا وعاملا مهما في الإدارة. ومن ثم، تعد إقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص أمراً ضرورياً لتحقيق إدارة اقتصادية سليمة. ومع تزامن تلك التطورات وحلول عصر المعرفة وسرعة نشر المعلومات، أصبح الشعب يطالب بصوت عال بالحصول على خدمات عامة ذات جودة أعلى في الوقت المناسب. كما زادت قدرة المجتمع على التعبير عن آرائه من خلال أنشطة منظمات المجتمع المدني.
وأصبحت الحكومات العربية في حاجة إلى تحليل تلك الحقائق الجديدة لتقييم مدى استجابتها لها ووضع السياسات واتخاذ الإجراءات التي قد تسمح بإقامة شراكات قوية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وذلك للوفاء بالمطالب المتزايدة للشعب. كما يحتاج الإصلاح التنظيمي إلى ضمان أن تلك العلاقات وتقديم الخدمات العامة سوف تعزز النزاهة وتزيد من الشفافية وتدعم نظام وعملية المساءلة.
وينبغي أن يؤدي إصلاح "الإجراءات التنظيمية" إلى وضع نظام تنظيمي يأخذ في الحسبان الاعتماد المتبادل المتزايد بين القطاعين العام والخاص وتزايد دور العولمة وأثرها. وتعد علاقات الحكومة مع المؤسسات الدولية والإقليمية التي تؤثر على السوق وتنظم المعاملات التجارية الدولية، والسياسات التجارية والصناعية والزراعية، عوامل مهمة تقتضي إصلاح العملية التنظيمية. وينبغي التخلص من القواعد القديمة للأعمال وأن يحل محلها قواعد جديدة وفعّالة. وقد أصبحت خطوات المعاملات الدولية سريعة ومن ثم يتعين الاهتمام بالضوابط المنظمة للمشروعات. ويرتبط ذلك ارتباطا وثيقا مع كل أشكال إصلاح الإدارة بشكل عام، بمعنى أنه لا يوجد خط محدد يفصل الإصلاح في أحد المجالات عن الإصلاح في مجال آخر، حيث أن كل محاور برنامج الإدارة الرشيدة للتنمية ترتبط مع بعضها البعض بشكل جوهري وتعزز بعضها البعض على نحو متبادل.
وفيما يلي عرض لأمثلة المجالات المقترحة للمناقشات والحوار الخاص بالسياسات داخل كل دولة، ويمكن المشاركة في النتائج مع الحكومات العربية الأخرى على المستوى الإقليمي.
شراكة القطاعين العام والخاص
الموضوعات الاستراتيجية المقترحة المتعلقة بالسياسات:
- وضع آلية للتشاور بين القطاع العام والخاص تضمن أن وضع السياسات يعكس عملية فعّالة قائمة على المشاركة.
- ضمان أن السياسات لا تتحيز لمجموعة أو قطاعات من المشروعات المعينة وتوفر الفرص المتساوية للجميع.
- تشجيع المشروعات الخاصة على تكوين مجموعات خاصة يمكن أن تمثلهم أو تمثل مصالحهم، لا سيما في ظل عدم وجود جماعة تمثل مؤسسات الأعمال في معظم الدول العربية. ويمكن تشكيل هذه المجموعات على أساس المجالات المشتركة للأعمال. وتعد نقابات العمال، والغرف التجارية المستقلة ومجالس الأعمال من الأشكال الممكنة للمنظمات التي يمكن الوثوق بها للاشتراك مع الحكومة في مشاورات مثمرة.
- إشراك مجموعات الأعمال في العملية التشريعية من خلال دعوتهم لتعيين من يمثلوهم ومناقشة مشروع القانون المقترح أو التعليق على إنفاذ قوانين أو سياسات أو قواعد تنظيمية معينة وبخاصة إذا اتضح أن هذه القوانين تمثل عبئاً على المشروعات.
- اتخاذ قرار، مع منظمات المشروعات الخاصة، بشأن أفضل الوسائل لاشراك القطاع الخاص في تقديم السلع العامة وتنفيذ مشروعات التنمية وعقد مفاوضات تجارية وتنمية الأعمال بشكل عام.
نماذج من الأسئلة المطروحة للمناقشة:
- ما هي أنسب وسيلة لتغيير ثقافة المشروعات الخاصة من مجرد السعي وراء تحقيق ربح إلى السعي لتصبح شريكا في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لا سيما في حالة عدم وجود جماعة تمثل مؤسسات الأعمال وسيادة فكرة المالك أو المدير الفردي؟
- ما هي أفضل وسيلة للتأكد من أن المشاورات مع مشروعات القطاع الخاص لا تؤثر سلبا على الاستراتجيات التنموية للحكومة والتوزيع العادل للموارد؟
- ما هي أفضل وسيلة للحفاظ على العلاقة القائمة مع القطاع الخاص وزيادة مشاركته دون التحيز لمجموعة على أخرى؟
- ما هي أفضل وسيلة يمكن من خلالها لجماعات مؤسسات الأعمال توصيل آرائها واهتماماتها إلى الحكومة؟
- هل هي تشجع القوانين الحالية بشكل كاف على مشاركة جماعات مؤسسات الأعمال في عمليات وضع السياسات والعمليات التشريعية؟
- ما هي النماذج الناجحة والأساليب المتبعة لإشراك القطاع الخاص في خطط الحكومة ومشروعات التنمية؟
- ما هي الخدمات العامة التي يمكن فصلها بشكل ناجح عن القطاع العام أو إسنادها للقطاع الخاص؟ وفي هذه الحالة كيف يمكن للحكومة أن تراقب جودة تلك الخدمات وأن تضمن شفافية ونزاهة ومساءلة القطاع الخاص؟
تقديم الخدمات العامة
الموضوعات الاستراتيجية المقترحة المتعلقة بالسياسات:
- تغيير عقلية الموظفين الحكوميين من فكرة "تمثيل السلطة والحاكم" إلى فكرة أنهم مجرد "موظفين مدنيين" يتم توظيفهم بناء على الخدمات التي يحتاجها الشعب ويطلبها.
- ضمان سهولة الحصول على خدمات عامة ذات جودة مقبولة لكل فئات الشعب في كل أنحاء الدولة مع مراعاة الرعاية الخاصة للأفراد المحرومين والفقراء.
- غرس النزاهة والشفافية في تقديم الخدمات العامة والقضاء على ممارسات الفساد ومساءلة الموظفين الحكوميين عن أعمالهم.
- وضع آليات للبت في الشكاوي وإعلام الناس بحقهم في التظلم وتشجيعهم على الإبلاغ عن الأعمال غير القانونية والتعبير عن آرائهم.
- الرقابة على جودة الخدمات التي تقدمها الشركات المحتكرة من القطاعين العام أو الخاص وضمان تحصيل رسوم معقولة مقابل تقديم تلك الخدمات، بما في ذلك الخدمات التي تتعلق بالمرافق العامة.
- القوانين والسياسات والقواعد التنظيمية الرادعة لمكافحة الفساد وزيادة الشفافية وتحقيق مساءلة فعّالة للموظفين الحكوميين المسؤولين عن تقديم الخدمات العامة.
نماذج من الأسئلة المطروحة للمناقشة:
- بالنظر إلى القيود التي تحكم الموازنة، ما هي أفضل وسيلة للتأكد من أن الخدمات المقدمة للشعب ذات جودة مقبولة؟
- ما هي أفضل وسيلة لقياس مدى رضاء أو عدم رضاء الشعب عن جودة الخدمات العامة؟ من المسؤول عن إجراء عملية التقييم وإلى من ترفع التقارير؟
- هل مفهوم "العميل السري" مطبق في كل حالات تقييم جودة الخدمات المقدمة للشعب وكفاءة عملية تقديم الخدمات؟
- ما هي الطرق ذات الجدوى لإعلام الشعب عن الخدمات وعن حقهم في الحصول عليها واللجوء إلى السلطات في حالة عدم تقديمها أو العوائق التي تقيد الشعب، لا سيما الفئات المحرومة، من الحصول على الخدمة بتكلفة معقولة؟
- هل تعمل آلية "التحقيق في الشكاوي" بنفس القدر من الكفاءة في كل الدول؟ وهل يطبق "ميثاق المواطن" بنفس القدر من الكفاءة في كل الحالات؟
- هل مفهوم "استرداد التكاليف" لمشاركة الحكومة في تكاليف الخدمات العامة مقبولا في كل الحالات؟ وفي حالات العمل بهذا المبدأ، هل تكون النسبة التي يتم جمعها من كل الأفراد متساوية؟
- ما هي الطرق ذات الجدوى التي يمكن أن تضمن تقديم الخدمات العامة للفئات المحرومة وغيرهم المتواجدين في المناطق النائية؟
الإصلاح التنظيمي
الموضوعات الاستراتيجية المقترحة المتعلقة بالسياسات:
- اتخاذ القرار بشأن الأولويات لمراجعة العملية التنظيمية من أجل تحديث القواعد وزيادة المشاركة وضمان أن وضع القواعد يحترم المبادئ الديمقراطية ويطبقها.
- تنسيق عمل المؤسسات العامة المختلفة التي تشترك في تنظيم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لضمان تجانس وتماسك السياسات الحكومية ككل.
- اشراك منظمات الأعمال والمجتمع المدني في إصلاح العملية التنظيمية.
- بناء قدرة المؤسسات المنوط بها وضع القواعد من ناحية المعرفة والمهارات لضمان تحقيق معايير عالية للعمليات.
- ضمان الشفافية والمساءلة في العملية التنظيمية وإجراء عمليات التقييم بكافة أنواعها للقواعد التنظيمية لكي تواكب الاتجاهات الدولية والتزامات الحكومة تجاه المنظمات الإقليمية والدولية.
- ترسيخ الممارسات التنافسية النزيهة في كل أنشطة الاشتراء وضمان وجود بيئة قانونية مساندة.
- دعم آلية مؤسسية للتحكيم في النزاعات في المعاملات التجارية وضمان مراعاة معايير التحكيم الدولية.
- وضع أو دعم آلية للتظلم خارج نظام المحاكم للنظر في القضايا المرفوعة ضد قواعد تنظيمية معينة وضمان تنفيذ تلك القرارات بفاعلية.
نماذج من الأسئلة المطروحة للمناقشة:
- هل ينبغي أن تركز مراجعة القواعد التنظيمية الحالية أولا على قواعد العمل والأنشطة الاقتصادية أم ينبغي أن تكون شاملة؟
- كيف يمكن التوفيق بين القدرات المحلية والبيئة الاقتصادية وبين متطلبات المعايير الدولية؟
- كيف يمكن للقواعد التنظيمية التي تحظر الاحتيال وتشترط إيجاد ممارسات تنافسية صارمة أن تطبق في بيئة ثقافية اعتادت على ممارسات أخرى؟
- ما هي أفضل وسيلة لتنسيق عمل كل المؤسسات العامة المشتركة في وضع القواعد لضمان انسجام القواعد وتجنب وجود قواعد متعارضة؟
- كيف يمكن ضمان مشاركة منظمات الأعمال والمنظمات المدنية أن العملية التنظيمية أصبحت بالفعل ديمقراطية ونزيهة بالنسبة للجميع؟
- ما هي المؤسسة العامة أو الخاصة التي ينبغي أن تمارس عمليات تقييم التأثير ورصده لمختلف الضوابط كجزء من عملية الإصلاح التنظيمي؟
- هل ينبغي على الحكومة تشجيع جماعة مؤسسات الأعمال على وضع آلية للتحكيم خاصة به؟ وفي هذه الحالة هل ينبغي أن تترك عملية إنفاذ القرارات للنوايا الحسنة لأطراف النزاع؟ وهل ينبغي على الحكومة تحديد قواعد العمل لآلية التحكيم؟
- كيف يمكن التأكد من القدرة المهنية للمحكمين وموضوعيتهم في تسوية المنازعات؟
- كيف يمكن التأكد من أن إصلاح الإجراءات التنظيمية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإصلاح القانوني ومختلف الجهود المبذولة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة؟
|